قوله عز وجل:{يَاأَسَفَى} الألف مبدلة من ياء النفْس، والأصل: يا أسفي، أضاف الأسفَ وهو أشد الحزن وأشد الحسرة إلى نفسه، مناديًا له مقبلًا عليه: هَلّمَّ فهذا أوانُكَ هو ذا، استثقلت الكسرة على الفاء ففتحت وأبدلت من الياء الألف. و {عَلَى} من صلة (أسفى).
وقوله:{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} أي: انقلبت عيناه إلى البياض، قيل: إذا كثر الاستعبارُ مَحقتِ العَبرةُ سوادَ العين وقلبته إلى بياض كدر (١).
{مِنَ الْحُزْنِ} أي: من شدة الحُزْن، والحُزْنُ والحَزَنُ بمعنى، وقد قرئ بهما هنا (٢)، وأصل الحُزنِ: الغِلْظُ، مأخوذ من الحَزْن، وهو ما غلظ من الأرض.
وقوله:{فَهُوَ كَظِيمٌ} فعيل، إما بمعنى فاعل، أي: حابس غيظه على أولاده، ولا يُظهر ما يسوؤهم، يقال كظم غيظه كظمًا إذا اجترعه فهو كظيم، والغيظ مكظوم، أو حزنه. أو بمعنى مفعول بشهادة قوله:{وَهُوَ مَكْظُومٌ}(٣) من كظم السقاء، إذا شمده على ملئه، أي: مملوء من الغيظ أو من الحزن، فاعرفه.
(١) قاله الزمخشري ٢/ ٢٧١. (٢) جمهور العشرة على (الحُزْن) بضم الحاء وسكون الزاي. وقرأ ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد: (الحَزَن) بفتح الحاء والزاي. انظر المحرر الوجيز ٩/ ٣٥٨. والبحر المحيط ٥/ ٣٣٨. والدر المصون ٦/ ٥٤٥. (٣) سورة القلم، الآية: ٤٨.