الوجهين، ولك أن تجعل خبر {مَا} إذا كان محله الرفع على الابتداء والخبر {فِي يُوسُفَ} وهو الوجه عندي لما ذكرت آنفًا من أنَّ (قبل) إذا وقعت خبرًا أو صلة لا تقطع عن الإضافة، ويكون (من قبل) من صلة هذا الخبر الذي هو {فِي يُوسُفَ} وإن تقدم عليه، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل، فاعرفه.
وقوله:{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ}(الأرضَ) نصب بأبرح على أنها مفعول به، بمعنى: فلن أفارقها، أو ظرف له، بمعنى: فلن أزول فيها. و {حَتَّى} غاية له.
وقوله:{إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} يعني في ظاهر الأمر، وقرئ:(سُرِّق) بضم السين وكسر الراء مع تشديدها (١)، بمعنى: نسب إلى السَّرقِ، كفُسِّقَ وَخُوّنَ، إذا نسب إلى الفسق والخيانة.
قوله عز وجل:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} فيه وجهان:
أحدهما: على حذف المضاف، أي: واسأل أهلها، ثم حذف المضاف، إذ لا يلبس أن المسؤول أهلها لا هي.
والثاني: لا حذف، والمعنى: واسأل القرية نفسَها عن القصة، لأنك نبي ذو جاه ومنزلة عند الله، ولا يستنكر أن تكلمك هي نفسها فتخبرك بالحال (٢).
(١) نسبت إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأبي رزين، والضحاك، كما رويت عن الكسائي. انظر جامع البيان ١٣/ ٣٥. ومعاني النحاس ٣/ ٤٥٢، وإعرابه ٢/ ١٥٤. والنكت والعيون ٣/ ٦٧ - ٦٨. ومعالم التنزيل ٢/ ٤٤٣. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٥٥. وزاد المسير ٤/ ٢٦٧. (٢) انظر هذا المعنى في النكت والعيون ٣/ ٦٨. وحكاه ابن الجوزي، ٤/ ٢٦٨ عن ابن الأنباري. لكن استبعده ابن عطية ٩/ ٣٥٦.