ذراري مَن معك مِن الأولاد. وأن تكون لابتداء الغاية، أي: وعلى أمم ناشئة ممن معك، قيل: وهي الأمم إلى آخر الدهر، وهو الوجه (١).
وقوله:{وَأُمَمٌ} رفع بالابتداء، و {سَنُمَتِّعُهُمْ}: نعت لـ (أمم)، والخبر محذوف دل عليه قوله:{مِمَّنْ مَعَكَ}، أي: وممن معك أمم متمتعون بالدنيا منقلبون إلى النار.
وأجاز الفراء: و (أممًا) بالنصب على تقدير: ونمتع أممًا؛ لأن الجملة الأولى فعلية كقوله:{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}(٢).
والرفع أجود، بل هو الوجه؛ لأن الأول فجل الأمر، والثاني خبر، بخلاف قوله:{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}، فكان الاختيار الرفع لذلك، ليدل اختلاف الإعرابين على اختلاف اللفظين.
وقد جوز أن يكون:{وَأُمَمٌ} عطفًا على المنوي في {اهْبِطْ}، وقد أغنى الفصل بينهما عن التأكيد (٣)، والوجه هو الأول.
قوله عز وجل:{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} تلك) في موضع رفع بالابتداء {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} الخبر. و {مِنْ} للتبعيض، و {نُوحِيهَا} خبر بعد خبر، وكذا {مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ}.
والإشارة في {تِلْكَ} إلى قصة نوح عليه السلام. أي: تلك القِصَّةُ التي سبقت
(١) كذا في الكشاف ٢/ ٢٢٠. وهو قول محمد بن كعب كما في الطبري ١٢/ ٥٥. ومعاني النحاس ٣/ ٣٥٥. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٣٠، وانظر معاني الفراء ٢/ ١٨. وإعراب النحاس ٢/ ٩٥. (٣) اقتصر العكبري ٢/ ٧٠٢ على هذا الوجه.