بعضُ أخبارِ الغيب، وهو ما غبت عنه (١) موحاة إليك، مجهولة عندك وعند قومك.
ولك أن تجعل {نُوحِيهَا} خبر {تِلْكَ}، و {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} من صلة {نُوحِيهَا} و {مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ} مستأنفة، أو حالًا من الهاء والألف في {نُوحِيهَا} أو من الكاف في {إِلَيْكَ} أي: مجهولة، والعامل (نوحي) في كلا التقديرين.
ولك أن تجعل {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} الخبر، و {نُوحِيهَا} حالًا من المنوي في الجار، والعامل الجار، أي: تلك القصة كائنة أو مستقرة من أخبار الغيب موحاة إليك، ثم حَذَفْتَ اسم الفاعل وأخذتَ الضمير الذي فيه جعلته في الظرف لقيامه مقامه، فصار رافعًا للضمير ناصبًا للحال، فاعرفه.
وقوله:{مِنْ قَبْلِ هَذَا} قيل من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها، أو من قبل هذا العلم الذي كسبته بالوحي، أو من قبل هذا الوقت، أو من قبل القرآن (٢).
قوله عز وجل:{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} عطف على قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا}(٣) أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم، وسماه أخاهم؛ لأنه واحد منهم، وكلهم من ولد آدم عليه السلام، وانتصابه بالعطف على {نُوحًا} على التقدير المذكور آنفًا. و {هُودًا}: بدل منه أو عطف بيان له.
(١) في (أ): وهو ما غُيِّبَ. (٢) ذكر الزمخشري ٢/ ٢٢٠ هذه المعاني عدا الأخير، لأن القرآن والوحي شيء واحد. وكونه القرآن هو قول قتادة كما في الطبري ١٢/ ٥٧. (٣) من أول الآية (٢٥).