وقوله:{فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا}(تبتئس) تفتعل من البؤس وهو الحزن مع استكانة، و (ما) موصولة.
وقيل: إنه لما دعا عليهم حزن واغتم، فقيل له: لا تبتئس بما كانوا يفعلون، أي: دع بسبب ما كانوا يفعلونه من الكفر الحزنَ عليهم، فإنهم كفرة فلا تحزن لهلاكهم.
قوله عز وجل:{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا}(بأعيننا) في موضع الحال من المنوي في (اصنع)، أي: اصنعها محفوظًا. قيل: وحقيقته ملتبسًا بأعيننا، كأن لله معه أعينًا تكلؤه أن يزيغ في صنعته عن الصواب، وألّا يحول بينه وبين عمله أحد من أعدائه (١).
{وَوَحْيِنَا} عطف على {بِأَعْيُنِنَا} أي: بما أوحينا إليك من صفتها، لأنه لم يعلم كيف صَنْعَتُها؟ فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٢).