وقوله:{كَمَا تَسْخَرُونَ} محل الكاف نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية، أي: سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا، يقال: سَخِرْت منه أَسْخَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سَخَرًا وسُخْرًا وسخْرية وسُخْريًا ومَسْخَرًا بمعنى. وعن أبي زيد: سَخِرتُ به. قال الجوهري: وهو أردأ اللغتين (١).
قوله عز وجل:{مَنْ يَأْتِيهِ} من: تحتمل أن تكون موصولة، ومهما النصب بتعلمون، أي: فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يفضحه ويهلكه، ويعني به إياهم. وأن تكون استفهامية، فيكون محلها الرفع بالابتداء، والخبر {يَأْتِيهِ}.
وقوله:{وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} أي: ويجب عليه، يقال: حل العذاب يحِلّ - بالكسر - أي: وجب، ويحُلّ - بالضم - أي: نزل، وبهما قُرِئ قوله عز وجل:{فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي}(٢).
{مُقِيمٌ}: دائم، وهو عذاب الآخرة، والأول عذاب الدنيا، وهو الغرق على ما فسر (٣).
قوله عز وجل:{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} في (حتى) وجهان:
أحدهما: أنها غاية لقوله: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ}(٤)، بمعنى: وكان يصنعها
(١) الصحاح (سخر). (٢) سورة طه، الآية: ٨١. والقراءتان من المتواتر، أخرجهما في موضعهما إن شاء الله. (٣) الكشاف ٢/ ٢١٦. وزاد المسير ٤/ ١٠٤. (٤) من الآية (٣٨) المتقدمة.