وقرئ:(آلحق هو)(١) قيل: وهو داخل في الاستهزاء لتضمنه معنى التعريض بأنه باطل، وذلك أن اللام للجنس، فكأنه قيل: أهو الحق لا الباطل؟ أو: أهو الذي سميتموه الحق (٢)؟
وهذه القراءة كقراءة الجمهور في المعنى؛ لأن الأجناس تتساوى فائدتا معرفتها ونكرتها، تقول: هذا حق، وهذا الحق، وهذا صدق، وهذا الصدق، ومنه: خرجت فإذا بالباب أسد، وإذا بالباب الأسد، المعنى واحد وَوَضْعُ اللفظِ مختلفٌ، وسبب ذلك كون الموضع جنسًا، قاله أبو الفتح (٣).
وقوله:{إِي وَرَبِّي} قيل: (إي) بمعنى نعم في القسم خاصة، كما كان (هل) بمعنى قد في الاستفهام خاصة، وسُمع يقولون في التصديق:(إيْوَ) فيصلون بواو القسم (٤). و (ربي) قسم، و {إِنَّهُ} جوابُ القسم، والضمير في {إِنَّهُ} لأحد الأربعة الأشياء المذكورة آنفًا.
قوله عز وجل:{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ}(أن) في موضع رفع بفعل مضمر، وقد ذكر في غير موضع (٥). {ظَلَمَتْ} في موضع جر على أنه صفة لنفس. و {مَا} اسم {أَنَّ}، و {لِكُلِّ نَفْسٍ} خبرها. أي: ولو أن
(١) قراءة شاذة نسبت إلى الأعمش. انظر المحتسب ١/ ٣١٢. والكشاف ٢/ ١٩٣. والمحرر الوجيز ٩/ ٥٤. (٢) قاله الزمخشري ٢/ ١٩٣ - ١٩٤. (٣) المحتسب ١/ ٣١٢ - ٣١٣. (٤) انظر الكشاف ٢/ ١٩٤. (٥) انظر إعراب الآية (١٠٣) من البقرة.