قوله عزَّ وجلَّ:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} ارتفع (السَّابقون) بالابتداء، و {الْأَوَّلُونَ} صفة لهم. و {الْمُهَاجِرِينَ} من: للبيان، و (الأنصار) عطف على {الْمُهَاجِرِينَ} على معنى: والسابقون من المهاجرين ومن الأنصار.
وقرئ:(والأنصارُ) بالرفع (٢) عطفًا على (السَّابقون).
وقوله:{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} يحتمل أن يكون عطفًا على (السَّابقون)، وأن يكون عطفًا على (الأنصار) في جره ورفعه.
وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يرى قوله:{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} بغير واو صفة للأنصار، حتى قال زيد: إنه بالواو فقال: ائتوني بأُبيّ فقال: تصديق ذلك في أول "الجمعة": {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ}(٣)، وأوسط "الحشر": {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}(٤) وآخر "الأنفال": {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ}(٥).
وروي أنه سمع رجلًا يقرؤه بالواو، فقال من أقرأك؟ قال: أُبَيّ، فدعاه،
(١) انظر الحجة ٤/ ٢٠٩. واقتصر مكي في الكشف ١/ ٥٠٥ على الأول. (٢) قرأها يعقوب من العشرة. انظر المبسوط / ٢٢٨/. والتذكرة ٢/ ٣٥٩. وهي قراءة عمر - رضي الله عنه -، والحسن، وقتادة، وسلام وغيرهم. انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٠. وجامع البيان ١١/ ٨. ومعاني النحاس ٣/ ٢٤٧. والمحتسب ١/ ٣٠٠. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٦٠. (٣) آية (٣). (٤) آية (١٠). (٥) آية (٧٥).