قوله عزَّ وجلَّ:{قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ}(قربات) مفعول ثان لـ (يَتَّخِذُ)، و {عِنْدَ اللَّهِ} ظرف لـ {قُرُبَاتٍ} على معنى: أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله.
وقد جوز أن يكون ظرفًا لـ (يَتَّخِذُ)، وأن يكون صفة لـ {قُرُبَاتٍ}(١).
وقوله:{وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ}: فيه وجهان:
أحدهما: عطف على {مَا يُنْفِقُ} على معنى: ويتخذ نفقاته في سبيل البر ودعوات الرسول له قربات عند الله؛ لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، كقوله:"اللهم صل على آل أبي أوفى"(٢)، وقال عزَّ وجلَّ:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}(٣).
والثاني: عطف على {قُرُبَاتٍ} على معنى: ويتخذ ما ينفقه تقربًا إلى الله جل ذكره، وطلب دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز إسكان راء (قربات) وفتحها وضمها (٤).
وقوله:{أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} الهاء في {إِنَّهَا} للنفقة، وقيل: للصلوات، و {لَهُمْ} من صلة. قربة، أو صفة لها.
وقرئ:(قُرُبة) بضم الراء (٥) على الأصل، والإسكان تخفيف.
(١) التبيان ٢/ ٦٥٦. (٢) متَّفقٌ عليه من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، أخرجه البخاري في الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (١٤٩٧). ومسلم في الزكاة باب الدعاء لمن أتى بصدقته (١٠٧٨). (٣) من الآية (١٠٣) الآتية بعد قليل. (٤) قاله الزجاج ٢/ ٤٦٥. وانظر إعراب النحاس ٢/ ٣٧. (٥) قرأها نافع في عدة روايات عنه، انظر السبعة/ ٣١٧/. والحجة ٤/ ٢٠٩. والمبسوط / ٢٢٨/. والتذكرة ٢/ ٣٥٩.