قوله عز وجل:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}(الصدقات) رفع بالابتداء، و {لِلْفُقَرَاءِ} الخبر، وما بعدها من الأصناف المعدودة عطف عليها داخلة في حيزها لكونها من جملة الحبر، كأنه قيل: إنما هي لهم لا لغيرهم؛ لأن (إنما) للحصر {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ}(١).
ويجب صرفها إلى الأصناف كلها لأجل لام التمليك وواو التشريك، وهو مذهب الإِمام الشافعي - رضي الله عنه - (٢).
قيل: وإنما عدل عن اللام إلى {فِي} في الأربعة الأخيرة، للإِيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره، لأن (في) للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن تُوضع فيهم الصدقات ويُجعلوا مظنةً لها ومصبًا (٣).
وتكرير {فِي} في قوله: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين.
وقوله:{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} في انتصابها وجهان:
أحدهما: على الحال من المنوي في (للفقراء) بمعنى: مفروضة.
والثاني: على المصدر، وهو مصدر مؤكد؛ لأن قوله:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} معناه: فرض الله على ذوي الأموال الصدقات لهم فرضًا.
وقرئ بالرفع (٤) على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: تلك فريضة.
(١) سورة النساء، الآية: ١٧١. (٢) انظر الكشاف ٢/ ١٥٨. والمحرر الوجيز ٨/ ٢١٦. (٣) الكشاف ٢/ ١٥٨ - ١٥٩. (٤) يعني (فريضةٌ). كذا ذكرها الزمخشري ٢/ ١٥٨. وحكاها أبو حيان ٥/ ٦١ عنه دون نسبة. وقال الفراء ١/ ٤٤٤: والرفع في فريضة جائز لو قرئ به. وجوزه الزجاج ٢/ ٤٥٧ وقال: ولا أعلمه قرئ به. قلت: نسبها القرطبي في جامعه ٨/ ١٩٢ إلى إبراهيم بن أبي عبلة، والله أعلم.