قوله عز وجل:{قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} الجمهور على إضافة {أُذُنُ} إلى {خَيْرٍ} على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أذن خير، بمعنى: هو مستمع خير وصلاح لا مستمع شر وفساد، تعضده قراءة من قرأ:(ورحمةٍ) بالجر عطفًا عليه وهو حمزة (١)، أي: وهو مستمع خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله.
وقرئ:(أُذُنٌ خيرٌ لكم) بالتنوين ورفع خير (٢)، على أنه نعت لأُذُن، وفي الكلام على هذا حذف مضاف، أي: هو أذنٌ ذو خير، أو تجعله نفس الخير مبالغة في حقه، كقولك: رَجُلٌ صومٌ، على التأويلين، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف كالأُذن، أي: هو أذنٌ هو خيرٌ لكُم.
يعني: إن كان كما تقولون فهو خير لكم؛ لأنه يقبل معاذيركم ولا يجازيكم على ما يصدر منكم من القبائح.
وقيل: هو خبر (أُذُن)، أي: صاحب أذن خير لكم.
و{لَكُمْ} من صلة (خير) على قول من رفعه؛ لأنه يحتمل أن يكون بمعنى أفعل، وهو على قراءة الجمهور في موضع النعت له.
والأُذُن: الرجل الذي يصدِّق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، سمي
(١) قرأها وحده من العشرة. انظر السبعة/ ٣١٦/. والحجة ٤/ ٢٠٣. والمبسوط/ ٢٢٧/. وقد تقدمت ترجمة الإمام حمزة بن حبيب الزيات رحمهُ اللهُ. (٢) يعني بتنوين الرفع في الكلمتين، وهي رواية عن عاصم، وقرأ بها: الحسن، وقتادة، والأشهب، وعيسى بن عمر، وطلحة، وعمرو بن عبيد وغيرهم. انظر المبسوط / ٢٢٧/. والمحرر الوجيز ٨/ ٢٢٠. وزاد المسير ٣/ ٤٦١ وأضيفت في الأخير إلى ابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم - أيضًا.