قوله عز وجل:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ} قرئ: بضم الميم وكسرها (١)، وهما لغتان بمعنى، أي: يعيبك في قسمة الصدقات، ويطعن عليك، واللمز: العيب والطعن.
وقرئ:(يلمّزك) بتشديد الميم (٢). و (يلامزك) بألف بعد اللام (٣). والبناء على التفعيل والمفاعلة مبالغة في اللمز (٤).
وقوله:{إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ}(إذا) هذه هي التي يجازَى بها الشرط، وهي مكانية كالتي للمفاجأة، وما بعدها مبتدأ وخبرٌ في موضع جزم معها بالجزاء، كالفاء مع ما بعدها في نحو قولك: إن تأتني فأنت مكرم، فقوله:{وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} بمنزلة قولك: فإن لم يعطوا منها فهم يسخطون، بمعنى: فاجؤوا السخط.
قوله عز وجل:{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ} جواب {لَوْ} محذوف، و {أَنَّهُمْ} في موضع رفع بإضمار فعل.
و{مَا} موصولة في موضع نصب بـ {رَضُوا}، أي: ولو ثبت أنهم قنعوا با آتاهم الله ورسوله لكان خيرًا لهم.
(١) الجمهور على كسر الميم غير يعقوب فإنه قرأ بضمها. انظر المبسوط/٢٢٧/. والتذكرة ٢/ ٣٥٨/. وفي السبعة/ ٣١٥/ أنها رواية عن ابن كثير، وانظر الحجة ٤/ ١٩٦. والنشر ٢/ ٢٨٠. (٢) كذا حكاها الزمخشري ٢/ ١٥٨. ونسبها ابن عطية ٨/ ٢٠٨. وابن الجوزي ٣/ ٤٥٤ إلى الأعمش. (٣) رواها حماد بن سلمة عن ابن كثير. انظر السبعة/ ٣١٥/. والحجة ٤/ ١٩٦. (٤) وقال أبو علي ٤/ ١٩٨ في التعليق على قراءة (يلامزك): ينبغي أن يكون (فاعلت) فيه من واحد، نحو: طارقت النعل، وعافاه الله، لأن هذا لا يكون من النبي - صلى الله عليه وسلم -.