وحواء - عليها السلام - (١) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: جُعل أولادُهما له شركاء، وكذلك {فِيمَا آتَاهُمَا} أي: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك بقوله:{فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} حيث جمع الضمير، وأبوانا بريئان من الشرك (٢).
وقرئ:(شُرَكاء) بضم الشين وفتح الراء والمد (٣)، وهو جمع شريك.
وقرئ:(شِرْكًا) بكسر الشين وسكون الراء من غير مد (٤)، وهو مصدر شَرِكْتُ أَشْرَكُ شِرْكًا، وفي الكلام على هذه القراءة حذف مضاف، أي: ذوي شرك، وهم الشركاء.
ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله: تسميتهم أولادهم بعبد العزى، وعبد مناة، وعبد شمس وما أشبه ذلك، مكان عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الرحيم على ما فسر (٥).
قوله عزَّ وجلَّ:{أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ}(أنتم) مبتدأ، و {صَامِتُونَ} خبره، وهذه جملة اسمية وقعت موقع الجملة الفعلية التي هي صمَتُّم.
فإن قيل: ولم عدل عن الجملة الفعلية إلى الإسمية، وهلا قيل: أم صَمَتُّم؟
قيل: لِما في ذلك من زيادة الفائدة، وذلك أن الفعل أفاد الماضي،
(١) قال الإمام الطبري ٩/ ١٤٨: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. (٢) انظر هذا القول في الكشاف ٢/ ١٠٩. (٣) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٤) قرأها المدنيان، وعاصم في رواية أبي بكر. انظر السبعة/ ٢٩٩/. والحجة ٤/ ١١١. والمبسوط / ٢١٧/. والنشر ٢/ ٢٧٣. (٥) انظر الكشاف ٢/ ١٠٩.