واللفظ أفاد معنى الحال؛ لأنهم إذا حزبهم أمر دَعَوا الله دون أصنامهم، بشهادة قوله:{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}(١) وكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم، فقيل: إن دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم (٢).
قوله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} نهاية صلة {الَّذِينَ}: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} والراجع محذوف، أي: تدعونهم، أي: تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله.
و{عِبَادٌ} خبر إنّ، و {أَمْثَالُكُمْ} نعت له، والمعنى: إن الذين تدعون من دون الله مخلوقون كما أنتم مخلوقون، فسماهم عبادًا على تشبيههم في خلقهم بالناس.
وقيل: قوله: {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} استهزاء بهم، أي: قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالهم فقال:{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا}(٣).
وقرئ:(إنِ) بالتخفيف و (عبادًا أمثالَكم) بالنصب (٤)، على أن (إن) هذه بمنزلة (ما) على اللغة الحجازية، و (الذين) اسمها، و (عبادًا) خبرها، و (أمثالكم) نعت له.
(١) سورة الروم، الآية: ٣٣. (٢) الكشاف ٢/ ١١٠. (٣) من الآية التالية، وانظر هذا القول في الكشاف ٢/ ١١٠. (٤) وتكسر النون من (إنِ) لالتقاء الساكنين. ونسبت هذه القراءة إلى سعيد بن جبير - رَحِمَهُ اللهُ -. انظر إعراب النحاس ١/ ٦٥٧. والمحتسب ١/ ٢٧٠. والكشاف ٢/ ١١٠. والمحرر الوجيز ٧/ ٢٢٩.