وقد جوز أن تكون موصولة (١)، بمعنى: أو لم يتفكروا في ما بصاحبهم من الجنون على زعمهم مع استقامة ما يصدر منه، فيعلمون بطلان ما يصدر منهم ويفوهون به، وهو قولهم: شاعر مجنون، ومنه:{يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}(٢).
قوله عزَّ وجلَّ:{وَمَا خَلَقَ اللَّهُ}(ما) موصولة في موضع جر عطفًا على {مَلَكُوتِ}، أي: وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء. {وَأَنْ عَسَى} أن: في موضع جر أيضًا عطفًا على {مَلَكُوتِ}، وأن مخففة من الثقيلة، والأصل: وأنه عسى، على أن الضمير ضمير الشأن والحديث، أي: أولم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى أن يكون قد اقترب أجلهم، و {أَنْ يَكُونَ} في موضع رفع بـ {عَسَى} , واسم يكون مضمر فيها، وهو ضمير الشأن والحديث.
و{قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ}: الجملة في موضع نصب بخبر {يَكُونَ}، وهي مفسرة للضمير، والمعنى: ولعلهم يموتون عما قريب وهم يسوّفون بالتوبة.
وقوله:{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} الباء من صلة يؤمنون، والضمير في {بَعْدَهُ} للقرآن، أي: بأي كتاب بعد هذا الكتاب يصدقون؟ وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣)
(١) جوزه العكبري ١/ ٦٠٥. وانظر الوجهين السابقين فيه أيضًا. (٢) سورة الحجر، الآية: ٦. (٣) قاله الطبري ٩/ ١٣٦. واقتصر الزمخشري ٢/ ١٠٦. والبغوي ٢/ ٢١٩. وابن الجوزي ٣/ ٢٩٦ على الأول. قلت: ولا فرق، لأن القرآن جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه، وذكر القرطبي ٧/ ٣٣٤ قولًا آخر هو أن الهاء للأجل.