وأما النون: فعلى إخبار الله عن نفسه بلفظ الجمع لعظمته.
وأما الجزم: فعلى العطف على محل {فَلَا هَادِيَ لَهُ}، كأنه قيل: من يضلل الله لا يهده أحد، ومثله في الحمل على المحل قوله تعالى:{فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ}(٢) على قراءة من جزم (٣).
وأما الرفع: فعلى الاستئناف والقطع عما قبله.
وقوله:{يَعْمَهُونَ} في موضع الحال، والعَمَهُ: التحيّر والتردد، وقد عَمِهَ بالكسر يعمَهُ، فهو عَمِهٌ وعامِهٌ، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (٤)، والجمع: عُمَّهٌ.
(١) صحيحة كلها. فقد قرأ عاصم، والبصريان: (ويذرُهم) بالياء والرفع. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (ويذرْهم) بالياء والجزم. وقرأ المدنيان، والابنان: بالنون والرفع. انظر السبعة ٢٩٨ - ٢٩٩. والحجة ٤/ ١٠٩. والمبسوط/ ٢٠١٧ /. والتذكرة ٢/ ٣٤٩. والكشف ١/ ٤٨٥. (٢) سورة المنافقون، الآية: ١٠. (٣) هذه قراءة جمهور العشرة غير أبي عمرو فقد أثبت الواو وفتح النون كما سيأتي في موضعه إن شاء الله. (٤) انظر إعرابه للآية (١٥) من "البقرة".