قوله عزَّ وجلَّ:{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا}(أممًا) يحتمل أن يكون مفعولًا ثانيًا لقطعنا، وأن يكون حالًا، وقد أوضحته عند قوله:{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا}(١).
وقوله:{مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ} ابتداء وخبر في موضع النعت لأممٍ، وقيل: هم الذين آمنوا منهم بالمدينة (٢).
وقوله:{وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ}(دون ذلك) ظرف في موضع الرفع على أنه نعتٌ لموصوف محذوف تقديره ومعناه: ومنهم قوم أو ناس منحطون عن الصلاح وهم الذين كفروا. وقيل: هم مؤمنون لم يلحقوا بالصالحين، وصفهم بذلك قبل أن يكفروا (٣). ونظيره:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}(٤)، أي: وما منا أحد إلَّا له مقام معلوم.
ولك أن ترفع {دُونَ ذَلِكَ} على مذهب أبي الحسن (٥) بالابتداء، وإن كان منصوب اللفظ لتمكنه في الظرفية، ألا ترى أنك تقول: منا الصالحُ ومِنا الطالحُ، فترفع، ونظيره على مذهبه:{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} فيمن نصبه وقد ذُكر ثَمَّ (٦).
(١) انظر إعرابه للآية (١٦٠) من هذه السورة. (٢) كذا في الكشاف ٢/ ١٠١. وأخرجه البغوي في معالم التنزيل ٢/ ٢٠٩ عن مجاهد، وابن عباس - رضي الله عنهما -. وانظر زاد المسير ٣/ ٢٧٩. والقرطبي ٧/ ٣١٠. (٣) انظر الطبري ٩/ ١٠٤ حيث قال: المراد بهم اليهود قبل بعثة عيسى - عليه السلام -. (٤) سورة الصافات، الآية: ١٦٤. (٥) تقدم ذكر مذهبه في ذلك، وخرجته عند إعراب الآية (٩٤) من الأنعام. (٦) عند إعرابه لهذه الآية من سورة الأنعام (٩٤).