قوله عزَّ وجلَّ:{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ}(ورثوا) في محل الرفع على النعت لـ {خَلْفٌ}، والخلْفُ: القرن بعد القرن، وأكثر ما يستعمل بإسكان اللام في الذمّ، وفتحها في المدح، يقال: هذا خَلَفٌ صالحٌ، وهذا خَلْفُ سَوءٍ، عن ابن السكيت (١).
قال لبيد:
٢٣٧ - ذَهَبَ الذين يُعاشُ في أَكْنافِهِمْ ... وَبقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجْرَبِ (٢)
وقيل: إن الخلف مشتق من خَلَفَ اللَّبن، إذا طال مكثُهُ حتَّى يتغيَّر (٣)، ومنه: خلَف فمُ الصائم، إذا تغيَّر ريحُه (٤).
وقوله:{يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} محلُّ {يَأْخُذُونَ} النصبُ على الحال من الضمير في {وَرِثُوا الْكِتَابَ}، أي: ورثوه آخذين حُطام هذا العالم
(١) انظر قول ابن السكيت في تهذيب الإصلاح / ٤٨/. والمشوف المعلم ١/ ٢٥٣ وليس فيهما إلا العبارة الثانية (هذا خلف سوء). وذكرهما معًا ابن دريد في الجمهرة ١/ ٦١٥. والجوهري في الصحاح (خلف). وقال أبو عبيدة في المجاز ١/ ٢٣٢. والأخفش في المعاني ١/ ٣٤١: إنهما سواء. وانظر أمالي القالي ١/ ١٥٨. (٢) انظر هذا البيت في البيان والتبيين ١/ ٢٦٧. والكامل ٣/ ١٣٩٤. وجامع البيان ٩/ ١٠٥. وجمهرة اللغة ١/ ٦١٥. ومعاني النحاس ٤/ ٣٤٠. وأمالي القالي ١/ ١٥٨. والصحاح (خلف). والسمط ١/ ٤١٦. وتهذيب الإصلاح/ ٤٨/. والمشوف المعلم ١/ ٢٥٤. والعباب (خلف). ومعنى البيت كما شرحه الخطيب: ذهب الكرام الذين ينتفع بهم، وبقيت في قوم لا خير فيهم كجلد الأجرب. وجلد الأجرب من الجِمال لا يُنتفع به. (٣) انظر الجمهرة ١/ ٦١٦. والصحاح (خلف). (٤) المشوف المعلم ١/ ٢٥٤.