قوله عز وجل:{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ} أي: مسموكات، يقال: عَرَشْتُ الكَرْمَ وعَرَّشته، إذا جعلتَ له دعائمَ وسَمْكًا يمتد عليه. {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} متروكات على وجه الأرض لم تعرّش (١)، وأصلُ التعريش: الرفع، ومنه قيل: العرش، للسرير، وسقفُ البيت: عرشه.
وقوله:{وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} عطف على {جَنَّاتٍ}.
وقوله:{مُخْتَلِفًا} حال مقدرة، كقوله:{فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(٢)، وقوله:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}(٣)، لأن النخل والزرع وقت الإنشاء لا أُكُلَ فيه، فيوصف بالاختلاف.
وقد جوز أن يكون في الكلام حذفُ مضافٍ تقديره: ثمرَ النخل، وحبَّ الزرع، فالحال على هذا تكونُ مقارنةً (٤).
و{أُكُلُهُ} رفع بمختلفٍ، أي: مختلفًا أكلُه في اللون والطعم والحجم والرائحة على ما فسر (٥). والضمير في {أُكُلُهُ} للنخل، والزرع داخلٌ في حكمه لكونه معطوفًا عليه.
وقوله:{وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} عطفٌ أيضًا على {جَنَّاتٍ}. و {مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} حالٌ، أي: والزيتون متشابهًا وغير متشابه والرمان كذلك، كقوله:
(١) في الجميع لم (تعرض). (٢) سورة الزمر، الآية: ٧٣. (٣) سورة الفتح، الآية: ٢٧. (٤) كذا في التبيان ١/ ٥٤٣. (٥) الكشاف ٢/ ٤٤.