{وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} في الذبح، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام.
والمعنى: أنهم قَسَمُوا أنعامهم فقالوا: هذه أنعام حِجْرٌ، وهذه أنعام مُحَرَّمة الظهور، وهذه أنعام لا يذكرون عليها اسم الله، فجعلوها أجناسًا بهواهم، ونسبوا ذلك التجنيس إلى الله.
وقوله:{افْتِرَاءً عَلَيْهِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه مصدر مؤكد؛ لأن قولهم ذلك المحكي بمعنى افتروا.
والثاني: أنه مفعول من أجله.
والثالث: أنه حال، أي: مُفْتَرِين، أو ذوي افتراء.
وقوله:{عَلَيْهِ} على الوجه الأول: من صلة محذوف على أنّه نعت لقوله {افْتِرَاءً}، ولا يجوز أن يكون من صلة {افْتِرَاءً} لأن المصدر المؤكد لا يعمل في شيء، ويجوز أن يكون من صلة المؤكَّد، يدل عليه القول المحكِي.
وأما على الوجه الثاني والثالث: فيجوز أن يكون من صلة قوله: {افْتِرَاءً}، وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة له، فاعرفه.
قوله عز وجل:{وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ}(ما) موصول في موضع رفع بالابتداء، وخبره {خَالِصَةٌ}، وأُنِّث للحمل على المعنى؛ لأن (ما) في معنى الأَجِنَّة (١)، أو لأن ما في البطون أنعام (٢)، وذُكِّر
(١) هذا قول الزمخشري ٢/ ٤٣. والذي قاله الزجاج ٢/ ٢٩٤: لأنها في معنى الجماعة، كأنهم قالوا: جماعة ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا. (٢) هذا قول الفراء ١/ ٣٥٨ قال: لأن ما في بطونها مثلها، فأنثها لتأنيثها.