للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦)}:

قوله عز وجل: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} (لله، نصيبًا): مفعولا {جَعَلُوا}، و {مِمَّا ذَرَأَ} في محل النصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {نَصِيبًا}، ولك أن تعلقه بجعل.

و(ما) بمعنى الذي، وعائده محذوف، أي: ذرأه.

و{مِنَ الْحَرْثِ}: يحتمل أن يكون متعلقًا بذرأ، وأن يكون حالًا من العائد المحذوف، وفي الكلام حذفٌ تقديره: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ولآلهتهم نصيبًا.

ومعنى ذرأ: خلق، يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذَرْءًا وذُروءًا، إذا خلقهم، قيل: وأصله الظهورُ، فكأنه إظهار الخلق بالاختراع، ومنه قيل لظهور الشيب: الذَّرْأةُ، يقال: رجل أَذْرَأُ، وامرأة ذَرْآءُ، وذَرِئ شَعْر وذرأ، إذا ابيض، قال الراجز:

٢١٤ - رأينَ شيخًا ذَرِئَتْ مَجَالِيهْ ... يَقْلِي الغَواني والغَوانِي تَقْلِيهْ (١)

والاسم: الذُرْأَةُ بالضم، ومنه مِلْحٌ ذَرَآنيٌّ وذَرْآنِيٌّ بتحريك الراء وتسكينها لظهور بياضه.

والمجالي: مقاديمُ الرأس وهي مواضع الصَّلَعِ. والغواني: جمع غانيةٍ، والغانية: الجارية التي غَنِيَتْ بحسنها وجمالها.


(١) رجز لعبد الله بن ربعي الذي يلقب بأبي محمد الفقعسي، وهو هكذا أورده ابن السكيت في إصلاح المنطق كما في تهذيب الإصلاح/ ٤٢٠/، والمشوف المعلم ١/ ٢٨٦. وانظره أيضًا في الصحاح (ذرأ). وأنشده أبو علي القالي في أما ليه ٢/ ٣٢٢، وتبعه البكري في السمط ٢/ ٩٦٧ هكذا:
تَرْعِيَّة قد ذرئت مجاليه ... يقلي الغواني .......................

<<  <  ج: ص:  >  >>