للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومَكانة، ومَقام ومَقامة (١).

وقوله: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، يقال للرجل إذا أُمر أن يثبت على حاله: على مكانتك يا فلان، أي: اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه، قاله الزمخشري (٢).

فإذا فهم هذا، فقرئ: (على مكانتكم) على التوحيد (٣) لكونه مصدرًا، والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، أو لأن جميع ذلك حال واحدة.

وقرئ: (على مكاناتكم) على الجمع (٤)، لاختلاف أنواع المصدر، كقولهم: الحلوم والأحلامُ، أو لاختلاف أحوالهم وطرائقهم.

وقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} إن جعلت {مَنْ} استفهامية بمعنى: أيّ، كانت في موضع رفع بالابتداء، وفِعْلُ العِلم معلَّقٌ عنها، كما عُلِّق عنه في قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} (٥)، والخبر: {تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ}، وإن جعلتها موصولة كانت في موضع نصب بِفِعْلِ العلم.

وقرئ: (تكون) بالتاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ العاقبة، وبالياء النقط من تحته (٦)؛ لأن تأنيثه غير حقيقي، وللفصل، والعاقبة: مصدر كالعافية.


(١) من قول الزمخشري ٢/ ٤٠.
(٢) الموضع السابق ٢/ ٤٠ - ٤١.
(٣) هذه قراءة الجمهور غير أبي بكر كما سوف أخرج.
(٤) قرأها عاصم في رواية أبي بكر وحده. انظر السبعة/ ٢٦٩/، والحجة ٣/ ٤٠٦، والمبسوط/ ٢٠٣/.
(٥) سورة الكهف، الآية: ١٢.
(٦) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يكون) بالياء النقط من تحته. وقرأ الباقون: (تكون) بالتاء النقط من فوقه. انظر السبعة/ ٢٧٠/، والحجة ٣/ ٤٠٨، والمبسوط / ٢٠٣/، والنشر ٢/ ٢٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>