وقوله:{اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، يقال للرجل إذا أُمر أن يثبت على حاله: على مكانتك يا فلان، أي: اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه، قاله الزمخشري (٢).
فإذا فهم هذا، فقرئ:(على مكانتكم) على التوحيد (٣) لكونه مصدرًا، والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، أو لأن جميع ذلك حال واحدة.
وقرئ:(على مكاناتكم) على الجمع (٤)، لاختلاف أنواع المصدر، كقولهم: الحلوم والأحلامُ، أو لاختلاف أحوالهم وطرائقهم.
وقوله:{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} إن جعلت {مَنْ} استفهامية بمعنى: أيّ، كانت في موضع رفع بالابتداء، وفِعْلُ العِلم معلَّقٌ عنها، كما عُلِّق عنه في قوله:{لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ}(٥)، والخبر:{تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ}، وإن جعلتها موصولة كانت في موضع نصب بِفِعْلِ العلم.
وقرئ:(تكون) بالتاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ العاقبة، وبالياء النقط من تحته (٦)؛ لأن تأنيثه غير حقيقي، وللفصل، والعاقبة: مصدر كالعافية.
(١) من قول الزمخشري ٢/ ٤٠. (٢) الموضع السابق ٢/ ٤٠ - ٤١. (٣) هذه قراءة الجمهور غير أبي بكر كما سوف أخرج. (٤) قرأها عاصم في رواية أبي بكر وحده. انظر السبعة/ ٢٦٩/، والحجة ٣/ ٤٠٦، والمبسوط/ ٢٠٣/. (٥) سورة الكهف، الآية: ١٢. (٦) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يكون) بالياء النقط من تحته. وقرأ الباقون: (تكون) بالتاء النقط من فوقه. انظر السبعة/ ٢٧٠/، والحجة ٣/ ٤٠٨، والمبسوط / ٢٠٣/، والنشر ٢/ ٢٦٣.