وقوله:{فَقَالُوا هَذَا} عطف على {وَجَعَلُوا}. {بِزَعْمِهِمْ} متعلق بقالوا، وقرئ: بفتح الزاي وضمها (١)، وهما لغتان، يقال: زَعَمَ زَعْمًا وَزُعمًا وزِعمًا أيضًا بالكسر، إذا قال أو ادَّعى.
وقوله:{سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}(ما) يحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير: ساء الحكم حكمهم، وأن يكون في موضع نصب، أي: ساء حُكْمًا حكمُهم، وقد مضى الكلام على نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (٢).
قوله عز وجل:{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ} قرئ: بفتح الزاي والياء (٣) على البناء للفاعل الذي هو {شُرَكَاؤُهُمْ}، {قَتْلَ} بنصب اللام على أنه مفعول {زَيَّنَ}، وهو مصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أعني فاعل {قَتْلَ}، والتقدير: زَين لكثير من المشركين قتلهم أولادَهم شركاؤهم، ونظيره قوله عز وجل:{لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ}(٤)، أي: من دعائه الخيرَ، ولا يجوز أن يكون الشركاء فاعل المصدر الذي هو القتل لوجهين:
أحدهما: أن قوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ} يبقى بلا فاعل.
(١) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ الكسائي وحده بضم الزاي، وقرأ الباقون بفتحها. انظر السبعة/ ٢٧٠/، والحجة ٣/ ٤٠٩، والمبسوط / ٢٠٣/، وفي إعراب النحاس ١/ ٥٨١: الفتح لغة أهل الحجاز، والضم لغة بني أسد، والكسر لغة تميم وقيس. قلت: لكن قال الفراء ١/ ٣٥٦: لم يقرأ بكسر الزاي أحد نعلمه. (٢) انظر إعراب قوله تعالى: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: ١٣٦] وتعليقنا عليه. (٣) هذه قراءة جمهور العشرة غير ابن عامر كما سوف أخرج. (٤) سورة فصلت، الآية: ٤٩.