صراط ربك أُنَبِّهُ عليه، أو أُشِير إليه مستقيمًا.
وإنما قدر هذا ليكون العامل في الحال وفي صاحبها واحدًا، وهذه حال مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} (١).
ومعنى قوله: {مُسْتَقِيمًا} أي: عادلًا مطَّردًا.
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)}:
قوله عز وجل: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (عند ربهم) يحتمل أن يكون ظرفًا للظرف، وأن يكون حالًا من المستكن في الظرف على رأي صاحب الكتاب، أو من {دَارُ السَّلَامِ} على رأي الأخفش.
وفي {دَارُ السَّلَامِ} وجهان:
أحدهما: دار الله، يعني الجنة (٢)، أضافها إلى نفسه تعظيمًا لها وتفخيمًا لشأنها.
والثاني: دار السلامة، يعني أن أهلها يَسْلَمُونَ من كل آفة وكدر (٣).
فإن قلت: ما محل الجملة التي هي {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ}؟ قلت: النصب على الحال من الضمير في {يَذَّكَّرُونَ} (٤)، أو الجر على أنها صفة بعد صفة {لِقَوْمٍ} (٥)، ولك أن تجعلها مستأنفة.
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ
(١) سورة البقرة، الآية: ٩١.
(٢) أخرجه الطبري ٨/ ٣٢ عن السدي. ونسبه الماوردي ٢/ ١٦٧ إلى الحسن أيضًا. وانظر معاني النحاس ٢/ ٤٨٨.
(٣) قاله الزجاج ٢/ ٢٩١، وإليه نسبه الماوردي في الموضع السابق، وانظر معاني النحاس.
(٤) و (٥) من الآية السابقة.