قوله عز وجل:(ويوم نحشرهم جميعًا)(١)(يوم) منصوب بمحذوف، أي: واذكر يوم نحشرهم، أو ونقول يوم نحشرهم: يا معشر الجن.
و{جَمِيعًا}: حال من الهاء والميم في (نحشرهم)، والضمير لمن يُحْشَرُ من الثقلين وغيرهم، والجن: هم الشياطين على ما فسر (٢).
وقوله:{قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} أي: أضللتم منهم كثيرًا.
وقوله:{وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ}(من الإنس) في محل النصب على الحال من {أَوْلِيَاؤُهُمْ}، والهاء والميم ترجعان على (الشياطين)، أي: وقال أولياؤهم كائنين من الإِنس الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}، قيل: انتفع الإِنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات، وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإِنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم (٣).
وقوله:{النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا}(خالدين) حال من الكاف والميم، وفي عاملها وجهان:
أحدهما: المثوى، على أنه مصدر بمعنى الثَّواء، وفي الكلام حذف
(١) على قراءة صحيحة للعشرة خلا عاصم وروح. (٢) انظر الكشاف ٢/ ٣٩، وزاد المسير ٣/ ١٢٤. (٣) الكشاف ٢/ ٣٩. (٤) الأول أخرجه الطبري ٨/ ٣٤ عن السدي. وعزاه الما وردي ٢/ ١٦٨، وابن الجوزي ٣/ ١٢٤ إلى الحسن أيضًا. وأما الثاني: فقاله الماوردي، وذكره ابن الجوزي عنه.