للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩)}:

قوله عز وجل: (ويوم نحشرهم جميعًا) (١) (يوم) منصوب بمحذوف، أي: واذكر يوم نحشرهم، أو ونقول يوم نحشرهم: يا معشر الجن.

و{جَمِيعًا}: حال من الهاء والميم في (نحشرهم)، والضمير لمن يُحْشَرُ من الثقلين وغيرهم، والجن: هم الشياطين على ما فسر (٢).

وقوله: {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} أي: أضللتم منهم كثيرًا.

وقوله: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ} (من الإنس) في محل النصب على الحال من {أَوْلِيَاؤُهُمْ}، والهاء والميم ترجعان على (الشياطين)، أي: وقال أولياؤهم كائنين من الإِنس الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ}، قيل: انتفع الإِنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات، وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإِنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم (٣).

وقوله: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} فيه وجهان: أحدهما الموت، والثاني الحشر (٤).

وقوله: {النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا} (خالدين) حال من الكاف والميم، وفي عاملها وجهان:

أحدهما: المثوى، على أنه مصدر بمعنى الثَّواء، وفي الكلام حذف


(١) على قراءة صحيحة للعشرة خلا عاصم وروح.
(٢) انظر الكشاف ٢/ ٣٩، وزاد المسير ٣/ ١٢٤.
(٣) الكشاف ٢/ ٣٩.
(٤) الأول أخرجه الطبري ٨/ ٣٤ عن السدي. وعزاه الما وردي ٢/ ١٦٨، وابن الجوزي ٣/ ١٢٤ إلى الحسن أيضًا. وأما الثاني: فقاله الماوردي، وذكره ابن الجوزي عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>