وقريء:(يَصعَدُ) من صَعِد، و (يَصعَّدُ)، وأصله يتصعد، فأدغمت التاء في الصاد بعد القلب. و (يصّاعد)(١)، وأصله: يتصاعد. و (يُصعِدُ) من أصعد (٢).
وقوله:{كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ} الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: جَعْلُهُ تَضْيِيقَ صدور هؤلاء عن الإِيمان مِثْلُ جَعْلِه الرِّجس على هؤلاء، ويحتمل أن يكون في موضع نصب، أي: جعلًا مثل ذلك يجعل الله، والإِشارة إلى ما ذكر.
وأصل الرجس في اللغة: النَتْنُ، وقيل: هو العذاب (٣). وقيل: كلُّ ما لا خير فيه فهو رجس (٤).
قوله عز وجل:{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} الإِشارة إلى البيان الذي جاء في القرآن، وقيل: إلى الإسلام، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٥).
و{مُسْتَقِيمًا}: منصوب على الحال من {صِرَاطُ رَبِّكَ}، والعامل فيها ما في حرف التنبيه، أو في اسم الإِشارة من معنى الفعل، كأنه قيل: وهذا
(١) جميعها من المتواتر، فقد قرأ ابن كثير وحده: (يَصْعَد) ساكنة الصاد خفيفة العين. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (يصّاعد) بالألف وتشديد الصاد. وقرأ الباقون: (يصَّعَّد) مشددة الصاد والعين. انظر السبعة ٢٦٨ - ٢٦٩، والحجة ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢، والمبسوط/ ٢٠٢/، والتذكرة ٢/ ٣٣٤. (٢) هكذا ساقها الزمخشري ٢/ ٣٨. وأوردها النحاس في معانيه ٢/ ٤٨٧، وابن عطية ٦/ ١٤٧، وقال ابن الجوزي ٣/ ١٢٠ (تصعد) بتاء من غير ألف. والقرطبي ٧/ ٨٢ عن النحاس هكذا (يتصعد) بزيادة تاء. ونسبوها إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - وآخرين. (٣) أخرجه الطبري ٨/ ٣١ عن ابن زيد. وانظر قول أهل اللغة في معاني النحاس ٢/ ٤٨٨ أيضًا. (٤) هذا قول مجاهد كما في المصدر السابق. وفيه أيضًا: إنه الشيطان. عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. (٥) أخرجه الطبري ٨/ ٣٢ عنه. وانظر القول الأول في النكت والعيون ٢/ ١٦٧ أيضًا.