وقوله:{ضَيِّقًا} مفعولط ثانٍ لقوله: {يَجْعَلْ}، وقرئ:(ضيْقًا) بالتخفيف (٢)، وهما لغتان، كالميِّتِ والميْتِ (٣) في أن المحذوف كالمُتَمِّ.
وقوله:{حَرَجًا} يحتمل أن يكون نعتًا لقوله: {ضَيِّقًا}، وأن يكون مفعولًا ثالثًا، كما يكون للمبتدأ خبران فصاعدًا، فكما يجوز لك أن تقول قبل دخول العامل: صدره ضَيِّقٌ حَرِجٌ، على أن يكون خبرًا بعد خبر، كذلك يجوز أن يكون بعد دخوله كذلك.
وقرئ:(حرِجًا) بكسر الراء (٤)، على أنه اسم فاعل كدَنِفٍ وفَرِقٍ، و:(حَرَجًا) بفتحها (٥)، على أنه مصدر وصف به، كحَرًى ودَنَفٍ (٦) وشبههما من المصادر التي وصف بها، ومعنى الكلمةِ فيما فَسَّرَ أهل اللغة: الضيق والكراهة (٧).
وقوله:{كَأَنَّمَا} في محل النصب على الحال من المستكن في حرج أو ضيق، أي: مشبهًا من يزاول أمرًا غير ممكن؛ لأن صعود السماء مَثَلٌ فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة.
(١) قاله في الحجة ٣/ ٤٠٣. (٢) هذه قراءة ابن كثير وحده. وقرأ الباقون بالكسر والتشديد. انظر السبعة/٢٦٨/، والحجة ٣/ ٣٩٩، والمبسوط / ٢٠٢/، والتذكرة ٢/ ٣٣٤، والنشر ٢/ ٢٦٢. (٣) وهذه قراءتان متواترتان أيضًا، انظر مصادر التخريج السابق. (٤) قرأها المدنيان، وأبو بكر عن عاصم كما سوف أخرج. (٥) قرأها الباقون. انظر السبعة/ ٢٦٨/، والحجة ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١، والمبسوط/ ٢٠٢/، والتذكرة ٢/ ٣٣٤. (٦) يقال: هو حَرًى أن يفعل - بالفتح - أي: خليق وجدير. ولا يثنى ولا يجمع. وإذا قلت: هو حرٍ بكسر الراء، وحريُّ على فعيل، ثنيتَ وجمعتَ. والدَّنَف - بالتحريك - المرض الملازم، يستوي فيه المذكر والمؤنث، والتثنية والجمع. فإن قلت: رجل دنِف - بكسر النون - أنثت وثنيت وجمعت. (٧) كذا في الحجة ٣/ ٤٠١ عن أبي زيد.