قوله عز وجل:{مِثْلَ مَا أُوتِيَ}(مِثْل) مفعول ثان لنؤتَى والأول المستكن في الفعل القائم مقام الفاعل.
وقوله:{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ}(حيث) هنا مفعول به على السعة، وناصبه فعل مضمر دل عليه أعلم، أي: يعلم موضع رسالته، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لأعلم، لأن الله تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان.
وقوله:{عِنْدَ اللَّهِ} يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: {سَيُصِيبُ}، وأن يكون نعتًا لقوله:{صَغَارٌ}.
والصَّغارُ بالفتح: الذل، وهو مصدر قولك: صَغِر فلانٌ يصغَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صغْرًا وصَغارًا، إذا ذلَّ.
قوله عز وجل:{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} المستكن في {يَشْرَحْ} يحتمل أن يكون لله عز وجل، وأن يكون للمُهْدَى، يعضد الأول قوله:{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ}(١)، وقوله:{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}(٢)، وينصر الثاني قوله:{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا}(٣)، فكما أسند الفعل إلى فاعل الكفر، كذلك يكون إسناده في المعنى إلى فاعل الإِيمان.
ومعنى شَرْحِ الصدرِ: اتساعُهُ للإِيمان أو الكفر، وانقياده له، وسهولته
(١) سورة الزمر، الآية: ٢٢. (٢) سورة الشرح، الآية: ١. (٣) سورة النحل، الآية: ١٠٦.