للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قلت: لم لا تجعل {أَكَابِرَ} بمعنى كبراء، وهو حسن جيد وتُمَشِّي قول هذا الزاعم؟ قلت: لا يسعني ذلك لوجهين:

أحدهما: أن الشيء إذا وردَ على أصله ولفظه لا يخرج عن ذلك من غير اضطرار خصوصًا في الكتاب العزيز.

والثاني: أن الشيخ أبا علي رحمه الله ذكر الآية في باب الأفعَل واستدل بها على ذلك وهُوَ هُوَ، وقولُ مثلِهِ لا يُهمل:

٢١٣ - إذا قالت حَذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حَذامِ (١)

و{فِي كُلِّ قَرْيَةٍ}: متعلق بالاستقرار لا بقوله: {جَعَلْنَا} كما زعم بعضهم؛ لأنه خبر المبتدأ في الأصل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب، فاعرفه وقس عليه نظائره فإنه مَوْضِعٌ ونَحْوٌ سِيْبِيٌّ.

وقوله: {لِيَمْكُرُوا فِيهَا}، اللام متعلقة بـ {جَعَلْنَا} أي: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك.

قيل: وإنما خص الأكابر، لأنهم هم الحاملون على الضلال، والماكرون بالناس، كقوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} (٢).

{وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)}:


(١) تقدم هذا المثل برقم (١٩١).
(٢) سورة الإسراء، الآية: ١٦. وكان موقع إعراب (ليمكروا فيها) في (د) و (ط) بعد إعراب (وكذلك جعلنا) فليُتنبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>