للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالياء فيهما النقط من تحته (١)، والمستكن فيهما ضمير اسم الله عز وجل.

وقرئ: (ويذرْهم) بإسكان الراء (٢)، وفسرت على وجهين:

أحدهما: أن الإِسكان فيها تخفيف.

والثاني: أنه جزم عطفًا على {لَمْ يُؤْمِنُوا} على معنى: أنه لم يذرهم في طغيانهم يعمهون بل بين لهم الهدى فَعَدَلُوا عنه.

وقرئ: (وتُقَلَّب أفئدتُهم وأبصارُهم) على البناء للمفعول (٣) إجلالًا وتعظيمًا لفاعل الفعل.

وقوله: {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف وفيه وجهان:

أحدهما: نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا يؤمنون به إيمانًا، كما لم يؤمنوا به أوّل مرة حين أنزلت الآيات، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره (٤).

وقيل: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون إيمانًا كما لم يؤمنوا به أول مرة ونقلب أفئدتهم وأبصارهم (٥).

والثاني: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم تقليبًا ككفرهم؛ لأن ترك الإِيمان بما أمر الله عز وجل به كفر، أي عقوبة مساوية لمعصيتهم، كقوله تعالى:


(١) نسبت إلى إبراهيم النخعي. انظر المحرر الوجيز ٦/ ١٣٠، والبحر المحيط ٤/ ٢٠٤، والدر المصون ٥/ ١١١.
(٢) نسبت إلى الأعمش، والهمذاني، انظر المحرر الوجيز ٦/ ١٣٠. ونسبها أبو حيان ٤/ ٢٠٤ إلى النخعي أيضًا.
(٣) نسبها الزمخشري ٢/ ٣٥ إلى الأعمش. وقال ابن عطية ٦/ ١٣٠: رواية المغيرة عن النخعي. وانظر الدر المصون ٥/ ١١١.
(٤) أخرجه الطبري ٧/ ٣١٤ عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن زيد، ومجاهد. وانظر زاد المسير ٣/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٥) حكى هذا القول القرطبي ٧/ ٦٦ أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>