ويتمنون مجيئها على ما فسر (١)، فقال عز من قائل: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون؟ على معنى: أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون.
والثاني: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على معنى: وما يدريكم عدم إيمانهم، فيكون قوله:{وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} جوابًا لمن حكم عليهم بالكفر ويئس من إيمانهم.
وأن وما عملت على الوجه الثاني والثالث في موضع المفعول الثاني ليشعركم، وأما على الوجه الأول فمحذوف، والتقدير: وما يشعركم ما يكون منهم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وقد ذكر.
وقيل: إن في الكلام حذفًا، والتقدير: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فحذف لعلم السامع (٢).
وقرئ:(لا يؤمنون) بالياء النقط من تحته (٣)؛ لأن الذين نفى الله عز وجل عنهم الإِيمان غُيَّبٌ وهم المُقسمون المقترحون، والياء للغائب، وقرئ: بالتاء النقط من فوقه (٤) على الانصراف من الغَيبة إلى الخطاب، إذ المراد بالمخاطبين هم المقسمون المقترحون وهم غُيَّبٌ.
قوله عز وجل:{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} الجمهور على النون في {وَنُقَلِّبُ}، و {وَنَذَرُهُمْ} على إخبار الله عز وجل عن نفسه بذلك، وقرئ:
(١) انظر الكشاف ٢/ ٣٤. (٢) حكاه النحاس في معانيه ٢/ ٤٧٤، وضعفه ابن عطية ٦/ ١٢٩. (٣) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي. (٤) من المتواتر أيضًا، قرأ بها حمزة، وابن عامر. انظرها مع قراءة الباقين في السبعة/ ٢٦٥/، والحجة ٣/ ٣٨٢، والمبسوط / ٢٠٠/، والتذكرة ٢/ ٣٣٣.