للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٢١٠ - قلتُ لِشَيبانَ ادْنُ مِن لِقَائِه ... أَنَّا نُغَدِّي القومَ من شِوائه (١)

أي: لعلنا، وتعضده قراءة من قرأ: (وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون) وهو أُبي - رضي الله عنه - (٢). وقد ورد في الكتاب العزيز لعلَّ بعد العلم في غير موضع، نحو: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} (٣)، {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} (٤)، فكما أتى لعل بعد العلم، كذلك تكون (أنها) إذا جاءت بمعنى لَعلَّها.

والثاني: أن تكون (أَنَّ) على بابها، وتكون (لا) من قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} مزيدة كالتي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} (٥) أي: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون (٦)، على معنى: أنها إذا جاءت لم يؤمنوا.

والثالث: أن تكون (أن) على بابها أيضًا، و (لا) غير صلة، وفيه وجهان:

أحدهما: وما يدريكم أن الآية التي تقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على معنى: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية،


(١) تقدمت ترجمة أبي النجم العجلي، وانظر بيته هذا في جامع البيان ٧/ ٣١٣، والحجة ٣/ ٣٧٩، والمحرر الوجيز ٦/ ١٢٩، والجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦٤. وأورده سيبويه ٣/ ١١٦ لكن شطره الثاني عنده هكذا:
..................... ... كما تُغَدِّي الناسَ من شِوائِهْ
وانظر الإنصاف ٢/ ٥٩١.
(٢) انظر قراءته رضي الله عنه أيضًا في معانى النحاس ٢/ ٤٧٤، والكشاف ٢/ ٣٤، والمحرر الوجيز ٦/ ١٢٩.
(٣) سورة الشورى، الآية: ١٧.
(٤) سورة عبس، الآية: ٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ١٢.
(٦) كذا هذا التفسير عند الزجاج ٢/ ٢٨٢. ونسبه النحاس في معانيه ٢/ ٤٧٣، وإعرابه ١/ ٥٧٤ إلى الكسائي.

<<  <  ج: ص:  >  >>