وقرئ كذلك إلّا أنه بغير ألف (١)، أي: قرأت الكتب وتعلمتها، وقد ذكرت آنفًا.
وقرئ:(دَرَسَتْ) بفتح الدال والراء والسين وإسكان التاء (٢)، بمعنى: امَّحَتْ وذهبتْ، أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة قد درست، أي عفت، كما قالوا:{أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}(٣)، وهذه القراءات الثلاث مشهورة وعليهن الجمهور (٤).
وقرئ أيضًا:(دَرُسَتْ) بضم الراء (٥)، مبالغة في دَرَسَتْ، أي: اشتد دروسها، كذا ذكر أبو إسحاق عن أبي الحسن (٦).
وقرئ أيضًا:(دُرِست) بضم الدال وكسر الراء على البناء للمفعول (٧)، بمعنى عفت وتنوسيت أو قرئت.
وقرئ أيضًا:(دارَسَتْ) بألف بعد الدال وفتح الراء والسين وإسكان التاء (٨)، وفسروها بدارستِ اليهودُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وجاز الإِضمار؛ لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم، وقيل: دَارَسَتْ أمتُك أهلَ الكتاب، وقيل: الفعل للآيات وهو لأهلها، أي: دارسَ أهلُ الآيات (٩).
(١) يعني (درسْتَ) وبها قرأ المدنيان، والكوفيون. (٢) وهي قراءة ابن عامر، ويعقوب. (٣) سورة النحل، الآية: ٢٤. (٤) انظر فيها السبعة / ٢٦٤/، والحجة ٣/ ٣٧٣، والمبسوط / ٢٠٠/، والتذكرة ٢/ ٣٣٠، والنشر ٢/ ٢٦١. (٥) نسبت إلى أُبي بن كعب رضي الله عنه. انظر زاد المسير ٣/ ١٠١ وحكاها النحاس في معانيه ٢/ ٤٦٩ عن الأخفش. (٦) معاني الزجاج ٢/ ٢٨٠. (٧) عزيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة، والحسن، ونافع في رواية، وابن يعمر. انظر المحتسب ١/ ٢٢٥. والمحرر الوجيز ٦/ ١٢٥، وزاد المسير ٣/ ١٠١. (٨) ذكرها النحاس في معانيه ٢/ ٤٦٨ عن الحسن. (٩) ذكر النحاس ٢/ ٤٦٩ معنى آخر فقال: معناه دارسَتْ أمتُك، أي: دراستكَ أمتُك، فإن كان لم يتقدم لها ذكر، فإنه يكون مثل قوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}. [ص: ٥٩].