وقرئ:(وخلْقهم) بإسكان اللام (١) على أنه مصدر، واختلف في معناه على وجهين:
أحدهما: أن يراد بخلْقهم اختلاقهم وكذبهم، أي: وجعلوا لله خلْقَهم، حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم:{وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}(٢).
والثاني: أن يراد بخلْقهم الأصنام، أي: وجعلوا الجن والأصنام التي صنعوها شركاء لله (٣).
فإن قلت: ما محل قوله: {وَخَلَقَهُمْ}؟ قلت: يحتمل أن يكون محلها النصب على الحال، وقد معها مرادة، وأن تكون مستأنفة.
وقوله:{وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ}(بنين وبنات) نصب بخرقوا، أي: افتعلوا له ذلك، وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة، على ما فسر (٤)، يقال: خلق الإِفك، وخرقه، وخرَّقه بالتشديد (٥) للتكثير، وأخرقه، واختلقه، واخترقه بمعنى، وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله، انتهى كلامه (٦).
(١) هي قراءة يحيى بن يعمر كما في معاني النحاس ٢/ ٤٦٥ وإعرابه ١/ ٥٧٠، والمحتسب ١/ ٢٢٤، والمحرر الوجيز ٦/ ١٢٠. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٢٨، وانظر هذا التفسير في المحتسب ١/ ٢٢٤، والكشاف ٢/ ٣١. (٣) اقتصر النحاس ١/ ٥٧٠، وابن عطية ٦/ ١٢٠ على هذا التفسير، وذكره ابن جني بعد الأول. (٤) أخرجه الطبري ٧/ ٢٩٧ عن السدي. وانظر معاني الزجاج ٢/ ٢٧٨، والنكت والعيون ٢/ ١٥١. وزاد المسير ٣/ ٩٧. (٥) وبالتشديد قرأ المدنيان من العشرة (وخَرَّقُوا). انظر السبعة/ ٢٦٤/، والمبسوط/ ١٩٩/، والتذكرة ٢/ ٣٣٠، والنشر ٢/ ٢٦١. (٦) انظر كلام الحسن رحمه الله في معاني النحاس ٢/ ٤٦٦، والكشاف ٢/ ٣١، والقرطبي ٧/ ٥٣.