وقيل: هما {شُرَكَاءَ}. و {الْجِنَّ} بدل من {شُرَكَاءَ}(١).
واللام في قوله:{لِلَّهِ} على القول الأول متعلقة بشركاء، وعلى الثاني بما دلت عليه من الكون والاستقرار، وليس قول من قال: إنها متعلقة بجعل (٢) لكونها مفعولًا ثانيًا له بشيء، لأنه خبر مبتدأ في الأصل، والجار إذا وقع خبرًا للمبتدأ كان متعلقًا بمحذوف وإن دخلت عليه العوامل اللفظية، فاعرفه.
وقرئ:(الجنُّ) بالرفع (٣) على أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: الجن، أي: هم الجن، كالمخصوص بالمدح في قولك: نعم الرجل زيد، على أحد التأويلين.
وبالجر (٤)، على الإِضافة التي للتبيين.
والجاعلون لله شركاء الجن مشركو العرب، عن قتادة (٥). [والمعنى: أشركوهم في عبادته، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله، على ما فسر](٦).
وقوله:{وَخَلَقَهُمْ} الجمهور على فتح اللام على أنه فِعْلٌ، والمستكن فيه لله تعالى ليس إلّا، واختُلف في مفعوله وهو الضمير في {وَخَلَقَهُمْ}، فقيل: للجاعلين لله شركاء، وقيل: للجن، قلت: ويحتمل أن يكون الضمير لهما جميعًا.
(١) وجها الإعراب هنا قالهما النحاس ١/ ٥٧٠، وحكى عن الكسائي أنه يجوز رفع (الجن)، بمعنى: هم الجن. قلت: هذه قراءة سوف يذكرها المؤلف بعدُ. وانظر مشكل مكي ١/ ٢٨٢ فقد تابع النحاس في كل هذا. (٢) هو مكي في المشكل ١/ ٢٨٢. وتبعه صاحب البيان ١/ ٣٣٣. (٣) شاذة، نسبها ابن عطية ٦/ ١٢٠ إلى يزيد بن قطيب، وأبي حيوة. ونسبها ابن الجوزي في الزاد ٣/ ٩٦ إلى أبي المتوكل، وأبي عمران، وأبي حيوة، والجحدري. (٤) رواية أخرى عن ابن قطيب، وأبي حيوة، كما تنسب أيضًا إلى شعيب بن أبي حمزة، وابن أبي عبلة، ومعاذ القارئ. انظر المحرر الوجيز، وزاد المسير في الموضعين السابقين. (٥) وهو قول السدي، وابن زيد أيضًا. انظر النكت والعيون ٢/ ١٥٠. (٦) كذا في الكشاف ٢/ ٣١، والعبارة ساقطة من (د).