للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثاني: أن يراد ومن الكَرْمِ جناتٌ من أعناب، ولا يجوز أن يكون عطفًا على {قِنْوَانٌ}؛ لأن العنب لا يخرج من النخل، وليس قول من قال وهو أبو محمد، وأبو حاتم (١): لا يجوز عطفها على {قِنْوَانٌ}؛ لأن الجنات لا تكون من النخل بمستقيم؛ لأنه يوهم أن الجنة لا تكون إلّا من العنب دون النخل، وليس الأمر كذلك، بل تكون الجنة من العنب على انفراده، ومن النخل على انفراده، وتكون منهما معًا بشهادة قوله سبحانه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} (٢) وقد أوضحت ذلك فيما سلف من الكتاب.

و{مِنْ أَعْنَابٍ}: في موضع النعت لجنات.

وقوله: {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} (مشتبهًا) منصوب على الحال من {وَالزَّيْتُونَ}، أي: والزيتون مشتبهًا وغير متشابه، والرمان كذلك، أو بالعكس، يقال: اشتبه الشيئانِ وتشابها، كقولك: استويا وتساويا، والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرًا. قيل: مشتبهًا وَرَقُهُما مختلفًا ثمرُهُما (٣).

و{إِذَا}: ظرف لقوله: {انْظُرُوا}.

وقرئ: (إلى ثَمَره) بفتح الثاء والميم (٤)، وهو جمع ثمرة، وهو في التحقيق جنس لا جمع.


(١) عند النحاس ١/ ٥٦٩، وتبعه القرطبي ٧/ ٤٩، وأبو حيان ٤/ ١٩٠، والسمين ٥/ ٧٧: أبو (عبيد) وأبو حاتم، وهذا هو الصحيح بالنسبة للنحاس. وذكْرُ أبي (محمد) بدل أبي (عبيد) صحيح أيضًا بالنسبة للمؤلف، لأن أبا محمد مكي بن أبي طالب قال بهذا القول أيضًا في مشكله ١/ ٢٨١ دون نسبة.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٦.
(٣) هذا قول قتادة، أخرجه الطبري ٧/ ٢٩٤ وقال بعده: وجائز أن يكون مرادًا به: مشتبهًا في الخلق، مختلفًا في الطعم. وحكى الماوردي ٢/ ١٥٠ هذا الكلام عن الكلبي.
(٤) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.

<<  <  ج: ص:  >  >>