للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الداني القريب المتناول (١). وعن الحسن: {دَانِيَةٌ}: قريب بعضها من بعض (٢).

وقيل: ذُكِرَ القَرِيبةُ وتُرِكَ ذِكْرُ البعيدةِ؛ لأن النعمة فيها أظهر (٣).

وقال أبو إسحاق: منها قريبةٌ ومنها بعيدةٌ، دل عليها ذِكْرُ القريبة، كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} (٤).

وقوله: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} الجمهور على نصب {جَنَّاتٍ} عطفًا على {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} أي: وأخرجنا به جناتٍ مِن أعناب، يعضده قوله في موضع آخر: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ} (٥)، وكذلك قولَه: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} عطف عليه، أي: شجرهما.

ولك أن تعطف {وَجَنَّاتٍ} والمذكورين (٦) على {خَضِرًا} إن جعلت الضمير في {مِنْهُ} للماء، أي: فأخرجنا من الماء خضرًا وجنات.

وقرئ: (وجناتٌ) بالرفع (٧) على الابتداء، وخبره محذوف، وفيه وجهان:

أحدهما: أن يراد: وَثَمَّ جَناتٌ من أعنابٍ، أي: مع النخل، أو لهم.


(١) كذا في الكشاف ٢/ ٣١. وهو مأخوذ من قول ابن عباس رضي الله عنهما. انظر النكت والعيون ٢/ ١٤٩.
(٢) انظر قول الحسن رحمه الله في المصدرين السابقين أيضًا.
(٣) قاله الزمخشري ٢/ ٣١.
(٤) سورة النحل، الآية: ٨١. وانظر قول أبي إسحاق في معانيه ٢/ ٢٧٥.
(٥) سورة المؤمنون، الآية: ١٩.
(٦) هكذا في الأصلين، والوجه أن يكون (والمذكورات) وهو ما أثبت في (ط). فالله أعلم.
(٧) رواية عن عاصم، وقال النحاس: وهو الصحيح من قراءته. قلت: وهي قراءة علي، وابن مسعود رضي الله عنهما، والسلمي، والأعمش، وابن أبي ليلى. انظر المسبوط / ١٩٩/، وإعراب النحاس ١/ ٥٦٩، والمحرر الوجيز ٦/ ١١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>