والخبر محذوف، أي: فلكم استقرار، أو اسم مكان، أي: فلكم مكان تستقرون فيه، فالمستقَر بفتح القاف بمنزلة المقر، كما أن المستقِر بكسرها بمنزلة القار.
والمستودع: مصدر مثله أيضًا، أو اسم مكان ليكون مثل المعطوف عليه. فإن قلت: هل يجوز أن يكون مستقر مفعولًا به على قول من فتح القاف كالمستودع وهو الشخص الذي استودِع في الرحم على قول من كسر القاف على ما شُرح وأُوضح آنفًا؟ قلت: لا؛ لأن استقر لا يتعدى، وكل فعل لا يتعدى لا يُبْنَى للمفعول به، لأن حقيقة ذلك أن تَحذِفَ الفاعل وتضع المفعول به مكانه، وإذا لم يكن في قولك: استقر مفعول، لم يمكنك إسقاط الفاعل؛ لأنك لو أسقطته بقي الفعل بلا شيء يسند إليه، وأما المستودع ففعله متعدٍ، تقول: استودعت فلانًا مائةَ دينارٍ، فلذلك جاز أن تبنيه للمفعول به، فاعرفه (١).
قوله عز وجل:{فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} أي: فأخرجنا بالماء المنزل من السماء وهو المطر نبات كل شيء، أي: نَبْتَ كل صنف من أصناف النامي، يعني: أن السبب واحد، والمسبَّبات ضروب شتى.
وقوله:{فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا}: اختلف في الضمير في {مِنْهُ}:
فقيل: للنبات (٢)، أي: فأخرجنا من النبات خضرًا، شيئًا غضًا
(١) انظر في هذا أيضًا كلام أبي علي في الحجة ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥. (٢) لم يذكر الزمخشري ٢/ ٣١. وابن عطية ٦/ ١١٨ غيره ورجحه العكبري ١/ ٥٢٤.