قوله عز وجل:{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} قرئ: (فمستقِر) بكسر القاف (٣) على أنه اسم الفاعل من استقر، يقال: استقر في مكانه وقرّ، فهو مستقِرٌّ وقَارٌّ بمعنًى، حكى ذلك صاحب الكتاب (٤)، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: فمنكم مستقر في الأرحام، ومنكم مستودع في الأصلاب (٥)، وقيل: مستقر فوق الأرض مستودع تحتها (٦).
والمستودع: اسم المفعول به، ليكون مثل المستقر في أنه لغير المكان. وقد جوز أن يكون كلاهما اسم المكان، والتقدير على هذا: فلكم مستقر في الرحم أو فوق الأرض، ومستودع: أي مكان تودعون فيه، وهو ما ذكرت آنفًا.
وقرئ:(فمستقَر) بفتحها (٧)، على أنه مصدر، ورفعه بالابتداء أيضًا،
(١) من الآية (٩٨). (٢) من الآية (٩٩). (٣) قراءة صحيحة لابن كثير، وأبي عمرو، ويعقوب في رواية روح كما سوف أخرج. (٤) انظر كتاب سيبويه ٤/ ٧٠. (٥) هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم، والسدي، والضحاك، وابن زيد، أخرجها جميعًا الطبري ٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩. (٦) أخرجه الطبري ٧/ ٢٩١ عن الحسن بلفظ: مستقر في القبر، ومستودع في الدنيا. (٧) قراءة أكثر العشرة، انظرها مع القراءة الصحيحة التي قبلها في السبعة /٢٦٣/، والحجة ٣/ ٣٦٤، والمبسوط/ ١٩٩/، والتذكرة ٢/ ٣٣٠.