للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: هو جمع حُسْبانة (١).

والقول في انتصابه كالقول في انتصاب {سَكَنًا}.

أبو الحسن: تقديره: بحسبان، كما قال في موضع آخر: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} (٢)، فسقط حرف الجر فانتصب.

قيل: ومعنى جعل الشمس والقمر حسبانًا: جعلهما عَلَمَيْ حُسبان؛ لأن حساب الأوقات يُعْلَمُ بدورِهما وسيرِهما (٣).

وقرئ: (وجاعل الليلِ) بألف بعد الجيم وجر الليل (٤) حملًا على ما قبله من لفظ اسم الفاعل وهو {فَالِقُ الْحَبِّ} و {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ}، ليكون فاعل المعطوف مثل فاعل المعطوف عليه إذ كلاهما اسم، والاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم.

وقرئ: (وجَعَلَ الليلَ) بغير ألف ونصب الليل (٥) حملًا على المعنى؛ لأن معنى {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} فلق الإصباح، وبه قرأ بعض القراء، وقد ذِكر (٦). فلما كان (فاعِلٌ) بمنزلة (فَعَلَ) في المعنى، عطف عليه فَعَل لموافقته في المعنى، ويعضده قوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} (٧) {وَهُوَ


(١) قاله العكبري ١/ ٥٢٣ مقدمًا إياه. لكن الطبري في الموضع السابق نفاه. والحسبانة: الوسادة الصغيرة، أو السهام الصغيرة، كذا قال ابن فارس، والجوهري.
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٥. وانظر إعراب أبي الحسن في معانيه ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
(٣) اللفظ للزمخشري في الكشاف ٢/ ٣٠. وهو قول جمهور المفسرين، ورجحه الطبري ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٤) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.
(٥) قرأها الكوفيون، انظرها مع قراءة الباقين في السبعة/٢٦٣/، والحجة ٣/ ٣٦١، والمبسوط / ١٩٩/، والتذكرة ٢/ ٣٢٩، والنشر ٢/ ٢٦٠.
(٦) ذكر في قوله تعالى: {فَالِقُ الْحَبِّ} من الآية التي قبلها وخرجته هناك على نفس الموضع، وأما هنا فقراءة (فلق الإصباح) منسوبة إلى إبراهيم النخعي، وأبي حيوة، ويحيى بن وثاب. انظر إعراب النحاس ١/ ٥٦٧، والكشاف ٢/ ٢٩، والمحرر الوجيز ٦/ ١١٥.
(٧) من الآية (٩٧) بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>