أحدهما: فالق ظلمة الإِصباح، وهي النَبَشُ في آخر الليل ومنقضاه الذي يلي الصبح، والغَبَشُ بالتحريك: البقية من الليل.
والثاني: فالق الإِصباح - الذي هو عمود الفجر - عن بياض النهار وإسفاره.
وقوله:(وَجَاعِلُ الليلِ سَكَنًا)(سكنًا) نصب بفعل محذوف دل عليه (جَاعِلُ)؛ لأن قوله:(وَجَاعِلُ الليلِ) بمنزلة قولك: خالق الليل، فكأنه قيل: كيف خلق؟ وماذا جعله؟ فقيل: جعله سكنًا، هذا إذا كانت الإِضافة حقيقية؛ لأن اسم الفاعل إذا كان في معنى المُضِيّ لم يعمل عمل الفعل، وإذا لم تجعله للمضي وجعلته دالًا على جَعْلٍ مستمر في الأزمنة المختلفة كانت الإِضافة غير حقيقية، وكان {سَكَنًا} مفعول (جَاعِل).
والسَّكَن بالتحريك: قيل: ما يسكن إليه الشخص ويطمئن استئناسًا به واسترواحًا إليه من زوج أو صديق حميم، ومنه قيل للنار: سكن " لأنه يستأنس بها (١). قال الشاعر:
٢٠٧ - * وسَكَنٍ تُوقَدُ في مِظَلَّهْ (٢) *
والليلُ يَطْمَئِنُّ التَّعِبُ بالنهار، لاستراحته فيه وجَمَامِه، والجَمام بالفتح الراحة.
والسكْن بالتسكين: أهل الدار، قال ذو الرمة:
(١) القول للزمخشري ٢/ ٢٩. (٢) لم أجد من نسب هذا الرجز، وأنشده ابن السكيت عن الكلابي، وقبله: ألجأ الليلُ وريحٌ بَلَّهْ ... إلى سَوادِ إِبِلٍ وثَلَّهْ وانظر الشاهد في التهذيب (سكن)، والصحاح (سكن) و (ظلل). والمشوف المعلم ١/ ٣٥٩، واللسان (سكن). والريح البلة: المصحوبة بالمطر. والثلة: الغنم. والمِظلة: البيت الكبير من الشَّعَر.