للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والنوى: جمع نواة، والنوى: يكون للتمر والخوخ والمشمش وغيرها.

وقوله: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ} يحتمل أن يكون عطفًا على {يُخْرِجُ} حملًا على المعنى، إذ المراد به اسم الفاعل، وأن يكون عطفًا على {فَالِقُ الْحَبِّ} لا على الفعل.

قيل: وقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} موقعه موقع الجملة المبينة لقوله: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى}؛ لأن [فَلقَ] الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت؛ لأن النامي في حكم الحيوان، ألا ترى إلى قوله: {وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (١).

وقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} ابتداء وخبر، والإِشارة إلى اسم الله جل ذكره، أي: ذلكم المحيي المميت هو الله الذي تحق له الربوبية.

وقوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: فكيف تُصْرَفُونَ عنه (٢) وعن تَوَلِّيهِ إلى غيره؟ يقال: أَفَكَهُ يأفِكُهُ أَفْكًا، إذا قلبه وصرفَهُ عن الشيء (٣).

{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧)}:

وقوله عز وجل، {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} (الإِصباح) بكسر الهمزة: مصدر أصبح، سُمِّي به الصبح وعليه الجمهور، وقرئ: بفتحها (٤) على أنه جمع صُبْحٍ، كجند وأجناد، وذكر في معناه وجهان:


(١) سورة الروم، الآية: ٥. وانظر هذا القول مع شاهده في الكشاف ٢/ ٢٨ - ٢٩.
(٢) في (أ) فكيف تصرفون الحق عنه.
(٣) الصحاح (أفك).
(٤) هي قراءة شاذة نسبت إلى الحسن، وعيسى بن عمر، وأبي رجاء. انظر إعراب النحاس ١/ ٥٦٧، والكشاف ٢/ ٢٩، والمحرر الوجيز ٦/ ١١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>