قوله عز وجل:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}(مَن) استفهام في موضع رفع بالابتداء، وخبره {أَظْلَمُ}، و {مِمَّنِ} من صلة الخبر، و {كَذِبًا} يحتمل وجهين: أن يكون مصدرًا من غير اللفظ، وعليه نصبه، أو يكون في موضع الحال من المستكن في {افْتَرَى}، وأن يكون مفعول {افْتَرَى}(١).
وقوله:{أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ} عطف على {افْتَرَى}، و {إِلَيَّ} في موضع رفع لقيامه مَقام الفاعل، وقد جوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: وأوحي الإيحاء إليّ (٢)، والأول أمتن لاستغنائه عن هذا التقدير.
وقوله:{وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} في محل النصب على الحال، إمّا من المستكن في {قَالَ}، أو من ياء النفْس في {إِلَيَّ}، وهو مسيلمة الكذاب على ما فسر (٣).
وقوله:{وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(من) في موضع جر عطفًا على (من) في قوله: {مِمَّنِ افْتَرَى}، أي: وممن قال.
و{مِثْلَ} يحتمل وجهين: أن يكون مفعول: {سَأُنْزِلُ}، وأن يكون نعتًا لمصدر محذوفٍ، و {مَا} على الوجه الأول: موصولة أو موصوفة، وعلى الثاني: مصدرية، أي: إنزالًا مثل إنزال الله، ومفعول قوله:{سَأُنْزِلُ} و {أَنْزَلَ} على هذا محذوف فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض.
وقوله:{وَلَوْ تَرَى} جواب (لو) ومفعول ترى كلاهما محذوف، أي: ولو رأيت عُداة الله فيما يتقلبون فيه لرأيت أمرًا عظيمًا، و {تَرَى} معمول {إِذِ}.
(١) وأجاز أبو البقاء وجهًا رابعًا هو: أن يكون مفعولًا من أجله، أي: افترى لأجل الكذب. (١/ ٥٢٠). (٢) جوزه أبو البقاء كما في الموضع السابق أيضًا. (٣) أخرجه الطبري ٧/ ٢٧٣ عن عكرمة، وقتادة. وذكره النحاس ٢/ ٤٥٨ عن ابن عباس رضي الله عنهما.