للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و {الظَّالِمُونَ} مبتدأ، و {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} خبره، قيل: هم الذين ذكرهم من المفترِينَ والمدعِينَ الوَحْيَ، والقائلِين: {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (١) فتكون اللام للعهد، وقد جوز أن تكون للجنس، فيدخل فيه المذكورون لاشتماله (٢).

و{غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}: شدائده وسكراته، واحده غمرة، وغَمْرَةُ كُلِّ شيءٍ: كثرتُهُ ومُعْظَمُهُ.

وقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} ابتداء وخبر، والأصل باسطون أيديهم، فحذفت النون للإضافة، ومحل الجملة النصب على الحال من المستكن في الظرف، وهو {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}.

ولا يجوز أن يكون حالًا من {الظَّالِمُونَ} كما زعم بعضهم (٣)، لعدم العامل في الحال.

فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت فأين الراجع إلى ذي الحال من الجملة؟ ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني زيد وأبوه منطلق كان في الجملة ما يعود إلى ذي الحال. قلت: ليس من شرط الجملة التي تقع حالًا أن يكون فيها ذكر يرجع إلى ذي الحال، بل يجوز أن تقول: أتيتك وزيد قائم، ولقيتك والجيش قادم، وقال امرؤ القيس:

٢٠٦ - وقد أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِها ... .................. (٤)


(١) الطبري ٧/ ٢٧٤.
(٢) الزمخشري ٢/ ٢٨.
(٣) هو مكي بن أبي طالب في المشكل ١/ ٢٧٧. وتبعه صاحب البيان ١/ ٣٣١. ولم يذكر العكبري ١/ ٥٢١. والسمين ٥/ ٤٢ إلا الأول.
(٤) من معلقته، وعجزه:
.............. ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
وانظره في الجمهرة ٣/ ١٣٢٩. وشرح القصائد السبع الطوال/ ٨٢/، وشرح القصائد المشهورات للنحاس. ومقاييس اللغة ٥/ ٤٤، والخصائص ٢/ ٢٢٠، والمحتسب ٢/ ١٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>