قوله عز وجل:{أَنْزَلْنَاهُ} في محل الرفع على النعت لـ {كِتَابٌ}، أي: مُنْزَلٌ، وكذا، {مُبَارَكٌ} نعت له أيضًا، أي: كثير المنافع والفوائد، وكذا {مُصَدِّقُ} نعت بعد نعت، وإضافته غير محضة، ولو قرئ (مباركًا) بالنصب على الحال إمّا من الكتاب لكونه موصوفًا، أو من ضميره لكان جائزًا، وكذلك {مُصَدِّقُ}(١).
وقوله:{وَلِتُنْذِرَ} عطف على محذوف دل عليه نعت الكتاب، كأنه قيل: أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإِنذار.
وقرئ:(ولتنذر) بالتاء النقط من فوقه (٢) على الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو المنذر في الحقيقة، يعضده:{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ}(٣)، {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ}(٤).
وقرئ: بالياء النقط من تحته (٥) على أن المنذر هو الكتاب، والذي جوز ذلك كون الإِنذار فيه، كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم، وقد أَمر الله جل ذكره نبيه عليه الصلاة والسلام أن يخوفهم به في قوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ
(١) يعني في غير القرآن، وانظر إعراب النحاس ١/ ٥٦٥. (٢) هي قراءة الجمهور غير أبي بكر كما سوف أخرج. (٣) من الآية (٥١) من هذه السورة. (٤) سورة الرعد، الآية: ٧. (٥) قرأ بها عاصم وحده في رواية أبي بكر. انظر السبعة/ ٢٦٣/، والحجة ٣/ ٣٥٦، والمبسوط / ١٩٩/.