حملًا على ما قبله من لفظ الغيبة وهو قوله:{وَمَا قَدَرُوا}{إِذْ قَالُوا}{مَنْ أَنْزَلَ}.
وبالتاء فيهن النقط من فوقه (١) على الخطاب، يعضده:{وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ}.
وقوله:{وَعُلِّمْتُمْ} في موضع الحال من الفاعل في {تَجْعَلُونَهُ} على قراءة من قرأ بالتاء النقط من فوقه، وقد معه مرادة، أي: وقد علمتم، وأما من قرأ بالياء النقط من تحته، فيحتمل أن يكون مستأنفًا لا موضع له، وأن يكون في موضع الحال أيضًا، ورجع من الغيبة إلى الخطاب.
وقوله:{مَا لَمْ تَعْلَمُوا}(ما) موصول في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثان لعلمتم، ويحتمل أن يكون موصوفًا والراجع محذوف، أي: لم تعلموه.
وقوله:{قُلِ اللَّهُ} جواب: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ}، فإن قلت: بم ارتفع اسم الله جل ذكره؟ قلت: بمضمر دل عليه {أَنْزَلَ} السالف، أي: أنزله الله، أو بالابتداء والخبر محذوف، أي: الله علمكم، أو الله أنزله، أو بالعكس، أي: المُنْزِلُ الله، أو: هو الله، فإنهم لا يقدرون أن يُنكروا ذلك.
وقوله:{ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}(في خوضهم) يحتمل أن يكون صلة لـ {ذَرْهُمْ}، أو لـ {يَلْعَبُونَ} على أنه ظرف له، وأن يكون حالًا من الهاء والميم في {ذَرْهُمْ}.
و{يَلْعَبُونَ}: حال إمَّا من {خَوْضِهِمْ} والعامل المصدر، والمصدر مضاف إلى الفاعل، أو من الهاء والميم في {ذَرْهُمْ} إذا جعلت {فِي خَوْضِهِمْ} ظرفًا لـ {ذَرْهُمْ}، وإن جعلته حالًا منه كان {يَلْعَبُونَ} حالًا من المستكن في
(١) هذه قراءة الآخرين، انظر السبعة ٢٦٢ - ٢٦٣، والحجة ٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والمبسوط / ١٩٨/، والتذكرة ٢/ ٣٢٩.