فالهاء ضمير الدرس دل عليه (يدرسه) لا مفعول على أنَّ يكون ضمير القرآن، لأنَّ الفعل الذي هو يدرسه قد تعدى إلى القرآن باللام، فلا يجوز أن يتعدى إليه والى ضميره، كما أنك إذا قلت: زيدًا ضربته، لَمْ تنصب زيدًا بضربت، لتعديه إلى ضميره (١).
وقد جوز أن تكون الهاء هاء الضمير على قول من سكنها في الوصل إجراءً للوصل مُجرى الوقف (٢)، وله نظائر في التنزيل وشهرتها تغني عن ذكرها.
قوله عزَّ وجلَّ:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}(حق) منصوب على المصدر لإِضافته إلى المصدر، وهو في الأصل صفة، أي: قدرًا حق قدره، كقولك: ضربت أشد الضرب، وصمت أحسن الصيام.
(١) هذا الكلام مع شاهده لأبي علي في الحجة ٣/ ٣٥٣. (٢) ذكره العكبري ١/ ٥١٨. (٣) أكثر المفسرين لَمْ يذكروا إلَّا القرآن، لكن كلام الطبري ٧/ ٢٦٦ يشمل الاثنين معًا. (٤) في تنوير المقباس - عند تفسير هذه الآية - {إِنْ هُوَ} يعني القرآن. {إِلَّا ذِكْرَى} عظة. {لِلْعَالَمِينَ} الجن والإنس.