وقوله:{لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} الجملة في موضع الصفة للقوم، أي: قومًا غير كافرين بها، والباء في {بِهَا} صلة كافرين، وفي {بِكَافِرِينَ} تأكيد النفي وهو خبر ليس.
قوله عز وجل:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} أي: هداهم الله.
وقوله:{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} قدم المفعول للاهتمام، والمعنى: لا تقتد إلّا بهم، وهذا معنى الاهتمام وتقديم المفعول. والإِشارة في {أُولَئِكَ} إلى الأنبياء السالف ذكرهم.
والهاء في {اقْتَدِهْ} للوقف تسقط في الدرج إذا جعلت للسكت، ولهذا حذفها في الدرج من حذفها (١)، وأما من أثبتها فيه (٢)، فلثباتها في الرسم، والهاء على هذا ساكنة، وقرئ: بتحريكها من غير صلة، وبتحريكها مع الصلة (٣)، فالهاء على هذا كناية عن المصدر وهو الاقتداء، دل عليه (اقتد)، أي: اقتد الاقتداء، ثم كَنَّى عنه، وعلى هذا قول الشاعر، أنشده أبو علي:
٢٠٥ - هذا سُراقَةُ للقرآنِ يَدْرُسُهُ ... والمرءُ عند الرُّشَا إن يَلْقَها ذِيْبُ (٤)
(١) يحذفها في الوصل حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف كما سوف يأتي. (٢) وهم بقية العشرة. انظر السبعة / ٢٦٢/، والحجة ٣/ ٣٥٠ - ٣٥١، والمبسوط / ١٩٨/، والتذكرة ٢/ ٣٢٩. (٣) أما تحريكها من غير صلة: فهذا شاذ لأنَّ القراء اتفقوا على إثباتها ساكنة في الوقف. وفي الحجة لابن خالويه/ ١٢٠/ أن هشام قرأها مكسورة من غير صلة. وأما تحريكها مع الصلة: فهي قراءة ابن عامر وحده، وله فيها وجهان: بالكسر فقط، والثاني بلوغها ياء. انظر المصادر السابقة في قراءة الجماعة. واعتبره ابن مجاهد، والنحاس ١/ ٥٦٤ غلطًا، لكن الفارسي في الحجة ٣/ ٣٥٢ قال: ليس بغلط. (٤) هذا الشاهد من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها، وانظره في الكتاب ٣/ ٦٧، وأصول ابن السراج ٢/ ١٩٣، والحجة ٢/ ٢٤١ و ٣/ ٣٥٣، والتبيان ١/ ٥١٧، والمقرب ١/ ١١٥، والخزانة ٣/ ٢. وشرحه البغدادي عن الأعلم بقوله: هجا هذا الشاعر رجلًا من القراء نسب إليه الرياء وقبول الرشا.