للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واختُلِف فيه، فقيل: هذا متصل بقول إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - (١).

وقيل: هو مستأنف من قول الله عزَّ وجلَّ حكاية عن إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - (٢).

وقيل: هو جواب قومه حين سألهم: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} فَأَتوا بما هو حجة عليهم (٣).

{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)}:

قوله عزَّ وجلَّ: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا}: (تلك) رفع بالابتداء، وهي إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - على قومه، من لدن قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} إلى قوله: {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} على ما فسر (٤).

واختلف في خبر الابتداء، فقيل: {حُجَّتُنَا}. {آتَيْنَاهَا} هي في موضع الحال من الحجة، والعامل فيها معنى الإِشارة، وقيل {آتَيْنَاهَا} هو الخبر، و {حُجَّتُنَا} بدل من {وَتِلْكَ} (٥).

و{عَلَى}: يحتمل أن يكون متعلقًا بآتينا، وأن يكون حالًا من الهاء في {آتَيْنَاهَا}، أي: آتيناها حجة أو بينة أو دليلًا على قومه، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بـ {حُجَّتُنَا} إن جعلت {آتَيْنَاهَا} الخبر؛ لأنَّها مصدر، ولا يجوز الفصل بين المصدر وصلته بالخبر.


(١) قاله الزجاج ٢/ ٢٦٩، والنحاس في معانيه ٢/ ٤٥٣. وحكاه الماوردي ٢/ ١٣٩ عن الزجاج.
(٢) أخرجه الطبري ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥ عن ابن إسحاق، وابن زيد. وإليهما عزاه الماوردي ٢/ ١٣٩. والعبارة في (ب) و (د) هكذا: هو مستأنف من قول الله تعالى {غَيْرِ} حكاية عن إبراهيم.
(٣) هذا قول ابن جريجٍ. انظر جامع البيان، والنكت والعيون في الموضعين السابقين. ورجح الطبري قول ابن إسحاق، وابن زيد وانظر الآية (٨١).
(٤) الكشاف ٢/ ٢٥ - ٢٦.
(٥) انظر القولين في هذا الخبر هنا: التبيان ١/ ٥١٤ - ٥١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>