قوله عزَّ وجلَّ:{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا}: (تلك) رفع بالابتداء، وهي إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - على قومه، من لدن قوله:{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} إلى قوله: {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} على ما فسر (٤).
واختلف في خبر الابتداء، فقيل:{حُجَّتُنَا}. {آتَيْنَاهَا} هي في موضع الحال من الحجة، والعامل فيها معنى الإِشارة، وقيل {آتَيْنَاهَا} هو الخبر، و {حُجَّتُنَا} بدل من {وَتِلْكَ}(٥).
و{عَلَى}: يحتمل أن يكون متعلقًا بآتينا، وأن يكون حالًا من الهاء في {آتَيْنَاهَا}، أي: آتيناها حجة أو بينة أو دليلًا على قومه، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بـ {حُجَّتُنَا} إن جعلت {آتَيْنَاهَا} الخبر؛ لأنَّها مصدر، ولا يجوز الفصل بين المصدر وصلته بالخبر.
(١) قاله الزجاج ٢/ ٢٦٩، والنحاس في معانيه ٢/ ٤٥٣. وحكاه الماوردي ٢/ ١٣٩ عن الزجاج. (٢) أخرجه الطبري ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥ عن ابن إسحاق، وابن زيد. وإليهما عزاه الماوردي ٢/ ١٣٩. والعبارة في (ب) و (د) هكذا: هو مستأنف من قول الله تعالى {غَيْرِ} حكاية عن إبراهيم. (٣) هذا قول ابن جريجٍ. انظر جامع البيان، والنكت والعيون في الموضعين السابقين. ورجح الطبري قول ابن إسحاق، وابن زيد وانظر الآية (٨١). (٤) الكشاف ٢/ ٢٥ - ٢٦. (٥) انظر القولين في هذا الخبر هنا: التبيان ١/ ٥١٤ - ٥١٥.