للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعنى {آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ}: أرشدناه إليها، ووفقناه لها.

وقوله: {نَرْفَعُ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون في موضع الحال من الضمير في {آتَيْنَاهَا} المرفوع.

وقرئ: (درجَاتِ مَن) بترك التنوين (١) على الإِضافة، وهو مفعول {نَرْفَعُ}، ورَفْعُ درجة الشخص رَفْعٌ له، يعضده قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم ارفع درجته" (٢).

وقرئ: بالتنوين (٣)، فـ {مَّن} على هذا في موضع نصب لكونه مفعول {نَرْفَعُ}، و {دَرَجَاتٍ} فعول ثان لنرفع على إرادة الجار، أي: نرفع من نشاء إلى درجات، أو ظرف له، وقيل: حال، أي: عاليًا، وقيل: تمييز، والوجه هو الأول (٤).

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)}:

قوله عزَّ وجلَّ: {{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} الضمير في {لَهُ} لإِبراهيم، وإسحاق هو ولده لصلبه، ويعقوب ولد إسحاق - عَلَيْهِ السَّلَام -.


(١) من المتواتر، قرأ بها المدنيان، والابنان، وأبو عمرو كما سوف أخرج.
(٢) من حديث أم سلمة رضي الله عنها الطويل في موت أبي سلمة رضي الله عنه، وفيه: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين .. " أخرجه مسلم في الجنائز، باب إغماض الميت، والدعاء له إذ حُضِر (٩٢٠).
(٣) قرأ بها الخمسة الباقون من العشرة. انظر السبعة/ ٢٦١ - ٢٦٢/، والحجة ٣/ ٣٣٦، والمبسوط / ١٩٨/.
(٤) اقتصر النحاس ١/ ٥٦١ على الأول، وقدم مكي في المشكل ١/ ٢٧٤ الظرف عليه، وتبعه ابن الأنباري، والعكبري. واقتصر ابن عطية ٦/ ٩٧ على الظرف. وانظر الوجهين الآخرين مع تفصيل لكلها في الدر المصون ٥/ ٢٦ - ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>